محمد بن جرير الطبري

143

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن ابن أبي نجيح ، عن عطاء قال : كان ابن الزبير يقول : المتعة لمن أحصر . قال : وقال ابن عباس : هي التمتع بالعمرة إلى الحج لمن أحصر ومن خليت سبيله . حدثني ابن البرقي ، قال : ثنا ابن أبي مريم ، قال : أخبرنا نافع بن يزيد ، قال : أخبرني ابن جريج قال : قال عطاء : كان ابن الزبير يقول : إنما التمتع بالعمرة إلى الحج المتعة للحصر وليست لمن خلي سبيله . وقال آخرون : بل معنى ذلك التمتع بالعمرة إلى الحج : فإن أحصرتم في حجكم فما استيسر من الهدي ، فإذا أمنتم وقد حللتم من إحرامكم ولم تقضوا عمرة تخرجون بها من إحرامكم بحجكم ولكن حللتم حين أحصرتم بالهدي وأخرتم العمرة إلى السنة القابلة فاعتمرتم في أشهر الحج ثم حللتم فاستمتعتم بإحلالكم إلى حجكم ، فعليكم ما استيسر من الهدي . ذكر من قال ذلك : حدثني عبيد بن إسماعيل الهباري ، قال : ثنا عبد الله بن نمير ، عن الأَعمش ، عن إبراهيم عن علقمة : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ قال : التمتع بالعمرة إلى الحج إذا أهل الرجل بالحج فأحصر . قال : يبعث بما استيسر من الهدي شاة . قال : فإن عجل قبل أن يبلغ الهدي محله ، وحلق رأسه ، أو مس طيبا ، أو تداوى ، كان عليه فدية من صيام ، أو صدقة ، أو نسك . فَإِذا أَمِنْتُمْ فإذا برأ فمضى من وجهه ذلك حتى أتى البيت حل من حجه بعمرة وكان عليه الحج من قابل . وإن هو رجع ولم يتم إلى البيت من وجهه ذلك ، فإن عليه حجة وعمرة ودما لتأخيره العمرة . فإن هو رجع متمتعا في أشهر الحج ، فإن عليه ما استيسر من الهدي شاة ، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع . قال إبراهيم : فذكرت ذلك ل سعيد بن جبير ، فقال : كذلك قال ابن عباس في ذلك كله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ قال : الإِحصار هذا رجل أصابه خوف أو مرض أو حابس حبسه حتى يبعث بهديه ، فإذا بلغت محلها صار حلالا . فإن أمن أو برأ ووصل إلى البيت فهي له عمرة وأحل وعليه الحج عاما قابلا التمتع بالعمرة إلى الحج . وإن هو لم يصل إلى البيت حتى يرجع إلى أهله ، فعليه عمرة وحجة وهدي . قال قتادة : والمتعة التي لا يتعاجم الناس فيها أن أصلها كان هكذا . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن إبراهيم في قوله : فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ إلى : تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ قال : التمتع بالعمرة إلى الحج هذا المحصر إذا أمن فعليه المتعة في الحج وهدي المتمتع ، فإن لم يجد فالصيام ، فإن عجل العمرة قبل أشهر الحج فعليه فيها هدي . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا بشر بن السري ، عن شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الله بن سلمة ، عن علي : فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ التمتع بالعمرة إلى الحج فإن أخر العمرة حتى يجمعها مع الحج فعليه الهدي . وقال آخرون : عنى بذلك التمتع بالعمرة إلى الحج المحصر وغير المحصر . ذكر من قال ذلك : حدثني ابن البرقي ، قال : ثنا ابن أبي مريم ، قال : أخبرنا نافع بن يزيد ، قال : أخبرني ابن جريج قال : أخبرني عطاء أن ابن عباس كان يقول : المتعة لمن أحصر ، ولمن خلي سبيله . وكان ابن عباس يقول : أصابت هذه الآية التمتع بالعمرة إلى الحج المحصر ومن خلي سبيله . وقال آخرون : معنى ذلك التمتع بالعمرة إلى الحج : فمن فسخ حجه بعمرة ، فجعله عمرة ، واستمتع بعمرته إلى حجه ، فعليه ما استيسر من الهدي . ذكر من قال ذلك : حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي قوله : فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ أما المتعة التمتع بالعمرة إلى الحج فالرجل يحرم بحجة ، ثم يهدمها بعمرة . وقد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسلمين حاجا ، حتى إذا أتوا مكة قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أحب منكم أن يحل فليحل " ، قالوا : فما لك يا رسول الله ؟ قال : " أنا معي هدي " . وقال آخرون : بل ذلك التمتع بالعمرة إلى الحج الرجل يقدم معتمرا من أفق من الآفاق في أشهر الحج ، فإذا قضى عمرته أقام حلالا بمكة حتى ينشئ منها الحج ، فيحج من عامه ذلك ، فيكون مستمتعا بإحلال إلى إحرامه بالحج . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله عز وجل : فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ التمتع بالعمرة إلى الحج من يوم الفطر إلى يوم عرفة ، فعليه ما استيسر من الهدي . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا ابن بشار ، قال : حدثنا عبد الوهاب ، قال : ثنا أيوب ، وحدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، قال : أخبرنا أيوب ، عن نافع ، قال : قدم ابن عمر مرة في شوال ، فأقمنا حتى حججنا ، فقال : إنكم قد استمتعتم إلى حجكم بعمرة ، فمن وجد منكم أن يهدي فليهد ، ومن لا فليصم ثلاثة أيام وسبعة إذا رجع إلى أهله التمتع بالعمرة إلى الحج . حدثنا ابن بشار ، وعبد الحميد بن بيان قال ابن بشار : حدثنا ، وقال عبد الحميد : أخبرنا يزيد ، قال : أخبرنا يحيى بن